زكريا القزويني

206

آثار البلاد واخبار العباد

مقدّسة جاد الرّبيع بلادها * ففي كلّ أرض روضة وغديرها ومن خواص الشام أن لا تخلو عن الأولياء الأبدال الذين يرحم اللّه ويعفو بدعائهم ، لا يزيدون على السبعين ولا ينقصون عنها ، كلّما مات واحد منهم قام من الناس بدله ، ولا يسكنون إلّا جبل اللّكّام ! ومن خواصها الطاءات الثلاث : الطعن والطاعون والطاعة . أمّا طاعونها فنعوذ باللّه منه ، وأمّا طعنها فمشهور أن أجنادها شجعان ، وأمّا طاعتها للسلطان فممّا يضرب به المثل حتى قيل : إنّما تمشّى الأمر لمعاوية لأنّه كان في أطوع جند ، وعليّ كان في أعصى جند وهم أهل العراق ! وبالشام من أنواع الفواكه في غاية الحسن والطيب ، وتفاحها كان يحمل إلى العراق لأجل الخلفاء . وكذلك الزيت الركابي فإنّه في عاية الصفاء ، وأهل الشام ينسبون إلى الجلافة وقلّة الفطنة ! حكى ابن أبي ليلى أنّه كان يساير رجلا من وجوه أهل الشام ، فمرّ بحمّال معه سلّة رمّان فأخذ منها رمّانة جعلها في كمّه ، فتعجبت من ذلك ثمّ رجعت إلى نفسي وكذبت بصري حتى مرّ بسائل فقير ، فأخرجها من كمّه وأعطاه ، فعلمت أني رأيتها وسألته عن ذلك ، فقال : أما علمت أن الأخذ سيئة واحدة والإعطاء عشر حسنات فكسبت تسعة ؟ قال صاحب تحفة الغرائب : في بادية الشام شجرة إذا نظر الناظر إليها رأى أوراقها كالسرج المشعولة ، وكلّما كان الليل أظلم كان الضوء أشدّ . وإذا هشّ الورق لا يرى شيء من الضوء . وحكى عبد الرحمن القشيري أن امرأة شريك بن خباسة قالت : خرجنا مع عمر بن الخطّاب إلى الشام ، فنزلنا موضعا يقال له القليب ، فذهب شريك ليستقي فوقعت دلوه في البئر ، فلم يقدر على أخذها لزحمة الناس ، فأخّر إلى الليل وأبطأ ، فأخبر عمر فأقام ثلاثا ، فإذا شريك أقبل ومعه ورقة خضراء فقال :